ميرزا حبيب الله الرشتي
106
كتاب القضاء
نعم مع انحصار التوصل إلى الحق في الإضرار يجوز ، لقاعدة السلطنة مع سلامتها عن معارضة « لا ضرر » ، لأنها معارضة بمثله ، لان عزل الإنسان عن ماله ضرر عليه وان كان ذلك في غير مقام الدعوى ، كما إذا كان ذو اليد معترفا بظلمه كاللص وقطاع الطريق وسائر أقسام الظلم ، جاز لصاحب العين استنقاذ الحق ولو انجر الأمر إلى المعاركة والمقاتلة بشروط مذكورة في مسألة الدفاع ، منها احتمال التوصل أو ظنه كما صرح به الأصحاب في تلك المسألة . الا أن يقال : ان إطلاق كلامهم منزل على الغالب ، وهو عدم إمكان استنقاذ الحق من السارق والذاهب مثلا بالمراجعة إلى الحاكم . وفيه تأمل أو منع . ويدل عليه أيضا قوله « ليّ الواجد يحل عقوبته وعرضه » وقوله « مطل الغني ظلم » ( 1 ) بالفحوى ، فإنهما وان وردا في الدين الا أن المتمرد عن رد عين المال أولى بإيجاب العقوبة من المتمرد عن إيفاء الدين . نعم مع أدائه إلى القتل خاصة قد يمنع عنه ، لان المال لا يقابل به النفس في كلام مذكور في محله . فهذه المسألة غير متناولة لصورة الاعتراف التي يجوز فيها الانتزاع ولو مع الفتنة . والعجب أن بعض مشايخنا قدس سره زعم اختصاص المسألة بصورة الاعتراف حيث قيد الإنسان بالمتمرد المعلوم الحال . وهذا بمكان من البعد عما رأينا من عدم شمول المسألة لصورة الاعتراف فضلا عن الاختصاص به . واللَّه العالم .
--> ( 1 ) بحار 103 / 146 باب المطل في الدين ح 3 .